حيدر حب الله

113

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

ولكنّ هذا الإشكال غير واضح ؛ فإنّ الإجماع لا فرق فيه بين الأمور الشرعيّة وغيرها ، مع تحقّق شروطه ، سواء قلنا بمسلك الكشف والحدس فيه أو الدخول أو اللطف أو بدليل النصّ عليه كما يراه الكثير من أهل السنّة ، فإنّ كاشفيّة الإجماع عن مسألة فقهيّة ككاشفيّته عن مسألة مثل التي نحن فيها ، في كونهم تلقّوا ذلك عن المعصوم لو صحّ الإجماع هنا . كما أنّ مناقشة هذا الإجماع بمواقف الصحابة من بعضهم ، صحيحة ، لكنّها تستخدم أدلّة عدم عدالة الصحابة في مناقشة دليل العدالة ، مع أنّ المفروض دراسة أدلّة العدالة في نفسها أوّلًا . وعليه ، فمسألة عدالة الصحابة كمسألة عدم عدالتهم ، قضيّة اجتهاديّة بامتياز يجب فيها مراجعة الأدلّة من الكتاب والسنّة ، ولا قيمة للإجماع فيها ، وسوف يأتي منّا التعليق والنقد على الاستناد للإجماع لإثبات عدم عدالة الصحابة في الطرف المقابل . 4 - مستند الاعتبار في تعديل أصحاب النبيّ لم يقف القائلون بعدالة جميع الصحابة عند حدّ المستندات النقليّة من الكتاب والسنّة ، ولا حتى عند الإجماع ، بل حاولوا تقديم مبرّرات ومنطلقات عقلانيّة موضوعيّة لهذه النظريّة ، ولهذا نجد أنّه قد ذُكرت هنا بعض الأدلّة العقليّة أو الاعتباريّة العقلانيّة على تعديل جميع الصحابة . وأهمّ هذه المبرّرات العقلانيّة الاعتباريّة يرجع إلى اثنين ، هما : المبرّر العقلاني الاعتباريّ الأوّل : ما ذكره الخطيب البغدادي ، بقوله : « لو لم يرد من الله ورسوله فيهم شيء مما ذكرناه ، لأوجبت الحال التي كانوا عليها من الهجرة والجهاد والنصرة ، وبذل المهج والأموال ، وقتل الآباء والأولاد ، والمناصحة في الدين ، وقوّة الإيمان واليقين ، القطع على عدالتهم ، والاعتقاد لنزاهتهم ، وأنّهم أفضل من جميع المعدّلين